عبد الفتاح عبد المقصود
113
في نور محمد فاطمه الزهراء
الكريمين : محمد وخديجة ، عاشت الحبّ والحنان ، وارتوت بالجلال والكمال ، مع تِرْب « 1 » طفولتها « عليّ » نعمت بالصحبة الحلوة ، من الأُلى جاوروها ، من الآل والتبع ، لقيت الرعاية . أينما حلّت تسابقت إليها القلوب والعيون ، حيثما كانت كان الإعزاز . الخفقات دعاء ، النظرات بَسمات ، الكلام تغريد عصافير ، وهَديل حمام ، والنبرات ترانيم . * * * وكانت هيئتها دعوة للسلام . بملامحها يترقرق « 2 » سحر رباني ، إليها يشدّ الانتباه ، ويجذب الألباب ، ويعطف الأرواح ، في عينيها الدَعْجاوين « 3 » مثل صفاء ينبوعٍ بكرٍ لم يرد بعد ماءه العذب ورّاد ، فوق جبينها الرائق رفق السكينة ، بمحيّاها الوضيء دفء الحنان . كأنّها زهرة جديدة تفتّح عنها برعم وليد : ملساء العود ، غضّة اللون ، نديّة الوريقات ، كأنّها اكتست نضرة الربيع في ريعانه ، كأنّها تشرّبت طراوة النسيم في إحدى أمسيات صيف غائب الغيم ، ضاحي النجم ، ناعس الهواء . كانت خفيفة كطَيْف ، شفيفة كقطرة الطلّ « 4 » ، رفيقة كالظلّ ، رشيقة كسبحات النور . كلّما أدركتها عين راءٍ أظلّ نظراته إليها من الشفقة مثل ما يلتمع فيها من الإكبار ، وكانت رقّتها تجمع الدعة إلى الهيبة ، كما تثير العطف كانت تبتعث الاحترام . * * *
--> ( 1 ) . التِرْب : جمعه أتراب ، مَن وُلِد معك . ( 2 ) . يترقرق : يتلألأ ، يجري جرياً سهلًا . ( 3 ) . دعجاء العين : إذا كانت شديدة السواد مع سعتها . ( 4 ) . الطلّ : المطر الضعيف ، الندى .